محمد الريشهري

134

كنز الدعاء

ب - دَعَواتُهُ عليه السلام في قُنوتِهِ 200 . مهج الدعوات : قُنوتُ الإِمامِ موسَى بنِ جَعفَرٍ عليه السلام : يا مَفزَعَ الفازِعِ ، ومَأمَنَ الهالِعِ « 1 » ، ومَطمَعَ الطّامِعِ ، ومَلجَأَ الضّارِعِ « 2 » ، يا غَوثَ اللَّهفانِ ، ومَأوَى الحَيرانِ ، ومُروِيَ الظَّمآنِ ، ومُشبِعَ الجَوعانِ ، وكاسِيَ العُريانِ ، وحاضِرَ كُلِّ مَكانٍ ، بِلا دَركٍ ولا عَيانٍ ، ولا صِفَةٍ ولا بِطانٍ « 3 » . عَجَزَتِ الأَفهامُ ، وضَلَّتِ الأَوهامُ عَن مُوافَقَةِ صِفَةِ دابَّةٍ مِنَ الهَوامِّ ، فَضلًا عَنِ الأَجرامِ العِظامِ ، مِمّا أنشَأتَ حِجاباً لِعَظَمَتِكَ ، وأَنّى يَتَغَلغَلُ إلى ما وَراءَ ذلِكَ بِما لا يُرامُ . تَقَدَّستَ يا قُدّوسُ عَنِ الظُّنونِ وَالحُدوسِ « 4 » ، وأَنتَ المَلِكُ القُدّوسُ ، بارِئُ الأَجسامِ وَالنُّفوسِ ، ومُنَخِّرُ العِظامِ ، ومُميتُ الأَنامِ ومُعيدُها بَعدَ الفَناءِ وَالتَّطميسِ ، أسأَ لُكَ يا ذَا القُدرَةِ وَالعُلا ، وَالعِزِّ وَالثَّناءِ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، اولِي النُّهى ، وَالمَحَلِّ الأَوفى ، وَالمَقامِ الأَعلى ، وأَن تُعَجِّلَ ما قَد تَأَجَّلَ وتُقَدِّمَ ما قَد تَأَخَّرَ ، وتَأتِيَ بِما قَد أوجَبتَ إثباتَهُ « 5 » ، وتُقَرِّبَ ما قَد تَأَخَّرَ فِي النُّفوسِ الحَصِرَةِ أوانُهُ ، وتَكشِفَ البَأسَ ، وسوءَ اللِّباسِ ، وعَوارِضَ الوَسواسِ الخَنّاسِ في صُدورِ النّاسِ ، وتَكفِيَنا ما قَد رَهِقَنا ، وتَصرِفَ عَنّا ما قَد رَكِبَنا ، وتُبادِرَ اصطِلامَ « 6 » الظّالِمينَ ، ونَصرَ المُؤمِنينَ ، وَالإِدالَةَ « 7 » مِنَ المُعانِدينَ ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ . « 8 »

--> ( 1 ) . الهَلَعُ : أشدّ الجزع والضجر ( النهاية : ج 5 ص 269 « هلع » ) . ( 2 ) . الضّارِعُ : النحيف الضاوي الجسم ( النهاية : ج 3 ص 84 « ضرع » ) . ( 3 ) . « ولابطان » أي من غير أن يطّلع أحد على أسرارك وبواطن أمورك ، من قولهم : بَطَنتُ هذَا الأَمرَ ، أي عَرَفت‌ُباطِنَهُ ( بحار الأنوار : ج 85 ص 240 ) . ( 4 ) . حَدَسَ : إذا ظنّ ظنّاً مؤكّداً ( المصباح المنير : ص 125 « حدس » ) . ( 5 ) . في بحار الأنوار « إتيانه » ، وهو الأنسب . ( 6 ) . الاصطلام : من الصَّلْم : القطع المستأصل ( النهاية : ج 3 ص 49 « صلم » ) . ( 7 ) . الإدالة : الغَلَبَةُ ( الصحاح : ج 4 ص 1700 « دول » ) . ( 8 ) . مهج الدعوات : ص 54 ، بحار الأنوار : ج 85 ص 219 .